المقريزي
32
إمتاع الأسماع
وفي لفظ له : فإذا جبريل جالس بين السماء والأرض ( 1 ) ، وفي لفظ البخاري ( 2 ) : فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض . وخرج الحاكم من حديث الحميدي ، حدثنا سفيان عن محمد بن أسحق عن الزهري عن عروة عن عائشة قال : أول سورة أنزلت : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق ) إلى ( ما لم يعلم ) ( 3 ) . ذكر الاختلاف في شق ( 4 ) صدر ( 5 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، متى كان وأين وقع ؟ ؟ إعلم أن شق صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم وغسل قلبه وحشوه بالإيمان والحكمة ،
--> ( 1 ) في الحديث رقم ( 255 ) : " جالسا على كرسي بين السماء والأرض . وفي الحديث رقم ( 258 ) : " فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض " . ( المرجع السابق ) . ( 2 ) في الحديث رقم ( 4 ) - كتاب بدء الوحي : " جالس على كرسي بين السماء والأرض " ( فتح الباري ) : 1 / 37 . ( 3 ) ( المستدرك ) : 2 / 576 ، كتاب التفسير ، باب ( 96 ) تفسير سورة ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ، حديث رقم ( 3953 / 1091 ) ، وقال في آخره : ( فإذا ابن عيينة لم يسمعه من الزهري ) . وحديث رقم ( 3954 / 1092 ) ، وقال في آخره : ( هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ) . ( 4 ) الشق : الخرم الواسع في شئ ، يقال : شقه نصفين . قوله تعالى : ( وانشق القمر ) [ 1 / القمر ] ، كان انشقاقه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : انشقاق يعرض فيه حين تقرب القيامة ، وقيل معناه : وضح الأمر . والشقة : القطعة المنشقة كالنصف . والشق - بالكسر - المشقة والانكسار الذي يلحق النفس والبدن ، وذلك كاستعارة الانكسار لها ، قال تعالى : ( لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) [ الآية 6 / النحل ] . والشقة : الناحية التي تلحقك المشقة في الوصول إليها قال تعالى : ( ولكن بعدت عليهم الشقة ) [ الآية 42 / التوبة ] ، والشقاق : المخالفة ، قال تعالى : ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) [ الآية 35 / النساء ] ، وكونك في شق غير شق صاحبك ، أو من شق العصا بينك وبينه . وقوله تعالى : ( ومن يشاقق الله ورسوله ) [ الآية 13 / الأنفال ] ، أي صار في شق غير شق أوليائه ، وفلان شق نفسي ، وشقيق نفسي ، أي كأنه شق مني لمشابعة بعضنا بعضا ، ( البصائر ) : 3 / 330 - 331 . ( 5 ) الصدر : الجارحة ، والجمع : صدور ، ثم استعير لمقدم الشئ ، مثل صدر القناة ، وصدر السهم . وسهم مصدر : غليظ الصدر ، وأخذ الأمر بصدره : بأوله . والأمور بصدورها ، وهؤلاء صدرة القوم : مقدموهم . وصدر فلان فتصدر : قدم فتقدم ، وصدره : أصاب صدره ، ومنه رجل مصدور : يشتكي صدره ، فإذا عدي " صدر " بعن اقتضى الانصراف ، نحو صدرت الإبل عن الماء صدرا . والمصدر يقال في مصدر صدر عن الماء ، ولموضع الصدر ، ولزمانه ، وقد يقال في عرف النحاة للفظ الذي روعي فيه صدور الفعل الماضي والمستقبل عنه . وقال بعض العلماء : حيثما ذكر الله القلب فإشارة إلى العقل والعلم ، نحو قوله تعالى : ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) [ 36 / ق ] ، وحيثما ذكر الصدر ، فإشارة إلى ذلك وإلى سائر القوى : من الشهوة ، والهوى والغضب ، ونحوها . وقوله تعالى : ( رب اشرح لي صدري ) [ 25 / طه ] سؤال لإصلاح قواه ، وكذا قوله : ( ويشف صدور قوم مؤمنين ) [ 14 / التوبة ] ، إشارة إلى اشتفائهم ، وقوله : ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب في الصدور ) [ 46 / الحج ] ، أي العقول التي هي مندسة فيما بين سائر القوى . ( المرجع السابق ) : 392 ، 393 .